محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

148

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وسجع المختار الذي يحكيه الحاكي ؛ والحكاية غير المحكّي والرواية غير المرويّ ؛ وإنّ الكرّامي إذا قال : كلام اللّه فعل وخلق حادث في ذاته وما نقرأه ونسمعه مفعول ومخلوق ، والفعل غير المفعول والخلق غير المخلوق ، وهذا أشنع وأفحش ؛ فأين كلام السلف الصالحين ؟ وأين ذلك الكتاب الذي هو هدى للمتّقين ؟ ! سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . ومن أخذ العلم من أصله ولم يتكلّم في اللّه برأيه وعقله هداه الكتاب ( 60 ب ) إلى أهل الكتاب ، وهداه أهل الكتاب إلى الكتاب . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ؛ * والإنسان بين أمرين في هذا المقام ، إمّا يسلك طريق السلامة فيؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله ويصدق بكتابه ، وأنّه وحيه وتنزيله وكلامه وآياته وكلماته من غير أن يتصرّف بعقله أنّه صفة ذات أو صفة فعل ، ولا أن يتكلّم في أنّه قديم أو حادث أو محدث ، ويكل علم ذلك كلّه إلى اللّه تعالى وإلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، فيقول إذا سئل عنه : أقول فيه ما قال اللّه ورسوله ؛ فيكون من المؤمنين بالغيب ، الصابرين على ما لا يعلم ، المسلّمين لمن يعلم . قد سلم قلبه عن الشبهات فأتى اللّه بقلب سليم ، ونجّا عقله وفكره عن الضلالات ؛ فنجا من العذاب الأليم . العلم آية من كتاب اللّه أو خبر عن رسول اللّه أو قول لا أدري . قال أمير المؤمنين - رضي اللّه عنه - : « القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق . لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلّا به » 437 ، وقال في صفة رجل من الرجال : « قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده وإمامه يحلّ حيث حلّ ثقله وينزل حيث كان منزله . » 438 وليت شعري ماذا يشين على المسلم المسلّم قوله : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ وهذا أسلم الطريقين لأمثالنا ، وأولى الخطرين بأحوالنا . [ النزول ] ولنرجع إلى التفسير ولنذكر سبب نزول هذه الآيات التي على صدر سورة البقرة . روى السدّي وأبو صالح عن ابن عبّاس ومرة عن ابن مسعود أنّ الآيتين الأوليين نزلتا في